المنجي بوسنينة
240
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ودعا إلى أخذ الأحكام من الكتاب والسنة ، وحضّ على الاجتهاد وأمر بإحياء السنّة ومحاربة البدعة ، واجتهد في بعض القضايا العلميّة التي أثيرت في زمنه من عقائد واجتهاد وفقه وتاريخ وسياسة ، وتحرّى الحق واعتمد على رأيه وساعده على ذلك ذكاؤه وفهمه ومكتبته الغنيّة ، فرجع إلى أمّهات الكتب وحاول استنباط الأحكام من مصادرها الأصليّة . ألّف الشيخ باب في العقيدة والحديث والسيرة والفقه والأصول واللغة والأدب والتاريخ . فكتب في العقيدة رسائل وأنظاما تتعلّق بالردّ على القائلين بوحدة الوجود وتفسير آيات يتضمّن ظاهرها معيّة اللّه تعالى وما له علاقة بالمتشابه ، فبيّن في مسألة المتشابه أنّ الأولى مذهب أهل القرون الثلاثة الفاضلة وهو الكفّ عن التأويل وإمرار الظواهر كما جاءت من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف ، وتفويض معانيها إلى الله تعالى ، يقول من نظم له في المتشابه : ما أوهم التشبيه في آيات * وفي أحاديث عن الثقات فهو صفات وصف الرحمن * بها وواجب الإيمان ثمّ على ظاهرها نبقيها * ونحذر التأويل والتشبيها قال بذا الثلاثة القرون * والخير باتباعهم مقرون وألّف في مناهضة التليد والحضّ على الاجتهاد كتاب « إرشاد المقلدين عند اختلاف المجتهدين » ، قال في مقدّمته « إنّ الأولى للمقلّد لأحد الأئمّة الأربعة إذا وجد خلاف إمامه عن أحد من الأئمّة الثلاثة في مسألة ، وتبيّن له رجحانه على مذهب إمامه في تلك المسألة بموافقته للقرآن أو السنّة الصحيحة المخرجة في الصحيحين أو في أحدهما أن يعمل بما تبيّن له رجحانه إن كان متحرّيا للحق » ، وكان الشيخ باب يميل إلى الاجتهاد لمن وصل درجته بمعرفة ما يتوقّف عليه الاجتهاد مراعاة لقول الحنابلة ومن وافقهم من الشافعيّة أنّ الاجتهاد لا ينقطع . ولمّا كثر الخلاف في حرف الضاد ، ألّف فيه رسالة أكّد فيها اختلاف مخرج الضاد عن الرواية الشائعة عند الموريتانيين ، واستهلّ رسالته بقوله : « أمّا بعد ، فهذه نقول يعرف بها اللبيب الدائر مع الحق أنّ الصواب في لغة الحقّ الضاد الشبيهة بالظاء المعجمة حسبما تلقّيناه بالرواية المعتبرة على ما يأتي أواخر النقول ، لا الضاد الشائعة الآن الشبيهة بالطاء والدال المهملتين » وأكّد في نظم الضاد أن ما ينطق به أهل هذه البلاد مناف لصفات الضاد ومخرجه : الضاد حرف عسير يشبه الظّاء * لا الدال يشبه في لفظ ولا الطاء كما كتب رسائل مهمّة جمعت بين الفقه والسياسة في مسألة دخول المستعمر الفرنسي إلى موريتانيا وجهاد النصارى والهجرة عنهم ، وموقف الشرع الإسلامي من هذه القضايا التي وأكبت فترة عصيبة في موريتانيا بسبب الفوضى السياسية والسلب والنهب الذي يعاني منه جميع السكان . وكان الشيخ باب من أبرز العلماء الذين تعاملوا مع المستعمر رغبة منه